الخميس، 2 أبريل 2015

حكايتي مع الرولة


 
 
 
 
 
 
 

 

" قبل موسم القيظ الذي عادة ما يأتي مصحوباً بموجة من الحرارة والرطوبة غسل المطر الحميم البيوت والأشجار والأزقة وكل ما في القرية عدا القلوب والأرواح والعقول ، بقيت تترع بالجفاف والعطش .."
يوسف الحاج / رواية الرولة .

 

بعد قراءتي للرواية لم أصدق أنني لم أجد المقاطع التي تتحدث عن شناعة الرواية فيما يخص مسألة الجنس، وكنت قد رفضت رفضاً قاطعاً تحميل أو قراءة تلك الصور المقطوعة والمتداولة في  وسائل التواصل الإجتماعي ..

 و كما أرسل الناس قائلين : بعد الملح جاءتنا الرولة ، أجد نفسي بعد الإشمئزاز الذي أصابني من قراءة المقاطع المبتورة لكتاب الملح، ومن ثم قراءاتي للنص في سياقه وللكتاب بشكل عام أقول : أن  اشمئزازي تلاشى  وغدت قراءتي طبيعية ..

أما الرولة فقد جاءت إليّ عندما اتجهت إلى معرض الكتاب خصيصا لاقتناءها وكنت قد قررت عدم الذهاب إلى المعرض لكثرة الكتب غير المقرؤة عندي من المعرض الفائت ؛ ولكن تلك الضجة حولها و من الناس حولي كل ذلك كان فوق  قدرتي على الاحتمال والرد على الغباء المجتمعي كما أطلقت عليه، فمن قائل/ة : أن الكاتب أنزل المقطع  بنفسه ونشره في وسائل التواصل الإجتماعي من أجل الشهرة، وقد أجبت شخصيا على هذا الأمر بأن الكاتب صحفي في جريدة الزمن ومشهور في مجاله ..  ومنهم/ن من أعتقد وأصر أن يوسف الحاج غير عماني؛ وكأن غير العماني فقط هو من يسيء للكتابة.. منهم/ ن  من أخذ بزمام نشر تحذير من قراءة أو اقتناء كتب هذا الكاتب لإنها  حسب رأيهم تفسد في الشباب والأطفال.. ، وحينها أيضا كان ردي بسيطاً بأنها  الرواية الأولى للكاتب.

أما أطرف  الأشياء  فهي أن يعتبروا/ن  يوسف الحاج من أصحاب الغزو الفكري و العولمة والحركة اليهودية وأن تكون الرولة بذلك عملا مقصوداً لإضعاف النفوس ونشر الفساد ..

 

 

كنت أبحث من الصفحة الأولى عن ماهية الرولة ولا تتوارد إلى ذهني الأفكار مع أني ربما أكون  قد قرأت عنها بصفحة الكاتب في الفيس بوك؛ لكني لم أصل للمعلومة إلا بقراءتي للصفحة الحادية عشر من روايته؛ ليبدو لي حينها الغلاف مفهوماً وحاضراً بقوة فيما بعد حيث تأكدت من تصنيفها إلى النباتات.

تدور أحداث الرواية في أواخر الستينات وبداية السبعينات من القرن المنصرم كما يتبين من الأحداث السياسة المذكورة في قرية ينهش حياة ساكنيها مظاهر الفقر والجهل والخوف، فبينما مسقط تتسارع فيها خطى الحكومة الجديدة لاتزال القرية وأفرادها يتصارعون في فكرة انشاء مدرسة بين مؤيدين قلة ومعارضين كثر  يترأسهم معلم القرية الذي يعلم الأطفال القرآن ويخشى من التعليم الجديد ومناهجه وهو الذي لا يجد غير الضرب وسيلة للتلقين.. وحتى عندما يتم اختيار مكان المدرسة عند الرولة ويكتمل بناءها بفصول يغطيها الصفيح الذي سرعان ما تطير به الرياح لرأس الرولة نفسها، في النهاية  تظهر المدرسة خاوية وتنقصها أماكن لقضاء الحاجة !

هي رواية تقرأ بفضول طفل يروي أدق تفاصيل قريته تقوده طفولته الغضة وسعادته حيناً وحزنه حيناً آخر،تحركه تساؤلات كثيرة وفجأة يكتشف مصادفةً أو استراقاً أسراراً كثيرة ، ولست أتذكر لهذا البطل الصغير اسماً و في أحيان كثيرة حمَله الكاتب أفكاراً أكبر من سنه ..

تسير الرواية بتمهل  وفجأة تنقض ـ كاجتماعات أهالي القرية عند الرولة ـ  بموت صديقه المقرب بفضاعة من مجرم  مغتصب يمشي مرحاً في القرية وكأنه ليس الفاعل بعد أن خدع الطفل درويش باكتشافه لخلية نحل كبيرة ورغبته أن يساعده في قطفها ، نجد هذا في الصفحة التسعين من الرواية فضلا عن صورة الصفحة المبتورة في أكثر الهواتف النقالة  التي تداولها البعض والكثير بدعوى أن الكاتب يدعو للواط.. ، بينما في الحقيقة يبدو الكاتب  كالأم التي  تحذر أطفالها  مسبقا من مغبة الحديث مع غريب أو أخذ قطعة حلوى منه..

من المؤلم أن أقول كيف مات درويش لكن من المؤكد أن روحه لم تغادر الرولة وصنع منها الكثير، فكما قالوا في القرية أن الصبي مسحور والرولة مسكونة ليلا و أن أم الصيبان تكون قد أخذته بعيداً وغيبته..

تكاد تكون المرأة حاضرة بكل صورها وأدوارها في الرولة فهي: الأم الحنون والمرأة اللعوب والزوجة الصالحة والخائنة والأولى والثانية ، والحبيبة!

وتحلو الرواية بحكاياتها وأسرارها و سأترك متعة قراءتها للقارئ /ة ، فقط أشير إلى بروز ظهورها في الصفحة الخمسين كمقاربة بين المرأة العمانية والمصرية :

" .. جمال المرأة المصرية  كامن في روحها المتطلعة للحرية والحياة وحبها الأثير لزوجها ووطنها"  يتبعها توضيح السارد ، مع العلم أنها ذات الصورة الحديثة.

ثم تأتي المرأة العمانية كمناضلة من نوع آخر :" إنها تصحو باكرا قبل الزوج لتباشر أعمالها المنزلية.. وإلى جانب ذلك تقوم بأعمال رجالية قد لا تقدر عليها، مثل التحطيب ونقل الماء والمشاركة في الجداد والتبسيل ، وعندما يغيب الزوج لسنوات بعيداً عن المنزل تسطر أروع الأمثلة في الجلد والوفاء والإخلاص"  يتبع ذلك تنبؤ بتغير حالها وانطلاقها في المستقبل .

 تحفل الرولة بكلمات و أسماء وغيرها مثل: دعوص، مزافن الدعون، الغتل،الكرانيف، التوافي، القبيلة، فلسطين، اسرائيل، مصر، مسقط، أم كلثوم، درويش، خليفة ،موسى، مريم ، ود جابر، مبارك ، سليمان ، الشيخ، الوالي ..

يقول المعلم  مبارك  في جزء من خطبة يوم الجمعة " أيها الناس : لقد كثر البلاء والمحن وما الكوارث والعواصف إلا أمور مقدرة من رب العباد ، إما عقوبة أو نقمة عند إذاعة المنكر وظهور المعاصي بين المسلمين" وهنا ليس السؤال هو الذي يفرض نفسه هذه المرة بل السخرية المرة من مرور السنين وكثرة حملة الشهادات العلمية  التي لا زالت تعتنق ذات الفكرة  كما لم تراوح الخطب  ذاتها مكانها..

 وقد حرم المعلم مبارك على موسى استقدام بانيان لفتح دكانه في القرية  معللاً ذلك بحرمة مخالطة  غير المسلمين  سواءً في التجارة او السكن وما شابه .. هل يعلم مبارك أن أفكاره باقية وهل يعلم أي التجار يتحكم بالسوق الان ؟

 

 

في البر والبحر تأخذ قضاء الناس لحاجتها الفسيولوجية في القرية، حيزاً لا بأس به من الرولة حيث يندر أن نقرأ ذلك مكتوباً ؛ ولكن من ذا الذي لم يسأل أهله يوماً أين قضوا حاجتهم؟!

تحتفي  الرولة بكثير من القيم والدروس؛ لأني انتظرت طويلاً  حتى وصلت إلى الرولة الثانية عشر لأجد أن الكاتب تخلى عن طغيانه الشخصي في سرد الرولة وأنه اندمج مع الشخصيات أو توارى خلفها..

يتجدد قديم  الرولة في طلب بيت وسيارة من الحكومة، الأحوال الجوية المرتقبة، صراع الولاءات والكفاءات، نقص الخدمات والمرافق الحيوية، مشاريع متوقفة أو ناقصة، الإستيلاء على الأراضي..

هكذا إذن لأجل الرولة ولفهم أجمل أهدي محبي الهدوء والموارة  رواية رحلة البحث عن الذات للكاتب حسن اللواتي ،أما عكس ذلك فأرشح رواية المحرمات للكاتب سعود المظفر .

 

لينا بنت عبدالله البلوشي

Italiana32@hotmail.com

الأحد، 30 يونيو 2013

إيطاليا.. الحُب و الشجون


إيطاليا.. الحُب و الشجون

"إيطاليا ملكة العالم، أرض دانتي، ومهد النهضة، ومبعث النور والحرية، لن تموت، بل ستبعث، وتعيد سيرتها الأولى " هذه الكلمات المتناغمة لم ينسها عقلي أبداً، منذ أن قرأتها من كتاب التاريخ للصف الأول الثانوي الذي كان لأختي الكبرى، أي قبل خمسة عشر عاماً، عندما راقت لي تلك الكلمات حداً يفوق الإعجاب ، ومن يومها أحببت ماتزيني وغاريبالدي، روحهم الآسرة، ورغبتهم العظيمة التي نجحت في توحيد إيطاليا إبان القرن التاسع عشر الميلادي..
ومع مضي السنين وبكل الخبرات التي اكتسبتها والمعارف التي تعلمتها، لم أستطع أن أضيف شيئا مثل ذاك النور وتلك الروح إلى طالباتي.. لم أخبرهم عن أجدادهم وكفاحهم ضد البرتغاليين، لم أخبرهم عن فلسطين، ولم أخبرهم عن أبطال عظماء..حتى وإن التزمت بكتابة أفعال ( يثمن، يقدر، يعتز..) لأهداف بسيطة في الكتابة وعميقة في المعنى، ولا زلت أراوض في ذات المكان، وأسأل نفس السؤال: كيف يمكن تعليم قيمة السلام دون الولوج إلى عالم الحروب ؟ وهنا لا أدعو إلى تدريس الغزوات والمعارك وإبراز الوحشية أو الغلو في كره أجناس من البشر؛ وإنما أقول لو أن مثل تلك العبارة أو ما يشبهها لو ووجدت في مناهجنا الحالية لحُلت نصف مشكلات المواطنة وتعزيز قيمها وأزمة الهوية واللامعرفة بالوطن الحق ، ويمكنني حتى أن أتصور من خلال ذلك قد تقل المشكلات الاجتماعية !
لأن هذه البلاد بتاريخها العريق، وصروحها الحضارية، وناسها العظماء، وامتدادها المكاني على مدى العصور، لا زالت مجهولة وشبه مغيبة؛ وإني أتساءل من المسؤول عن هذ الضياع والتغييب ؟ هل هي الكتب التي لم يخبرونا عنها، أو التي لم نجدها على رفوف مكتباتنا، أو التي بقيت مخطوطة، أو تلك التي طبعت طبعات راقية، وبقيت في أدراج أساتذة التاريخ.
هكذا هي إيطاليا بعد خمسة عشر عاما من معرفتي بها، أثارت شجوني، وعندما رأيتها، قالت لي: لينا، الحياة ليست كتاب تاريخ .
وحقاً، فقد رأيت التاريخ: ممجَداً ومجسَداً ومجدداً في روما، بل كل إيطاليا تعيش على تاريخها؛ ولكن بمفهوم العصر، وتطويعه اقتصاديا فمثلا: عنوان المنتجات الجلدية الأصلية كانت من نصيب فلورنسا؛ بينما صناعة الزجاج مشهورة في فينيسيا، وصناعة الليس في جزيرة بورانو ، كما أنه لبعض المدن قديسها وحاميها، بل تاجرها الذي بفضله بلغت تلك المدن في شهرتها العالم، وازدهرت اقتصاديا مثل: جمنيان في مدينة سان جمنيانو وفرانسيس في مدينة أسيسي ..وإذ نعود إلى فلورنسا، فقد شاهدت فيها منزل دانتي أليغييري .. دانتي، الذي كانت صورته دهراً معلقة على حائط غرفتي، مكللاً رأسه بإكليل الغار، ها أنا الآن لست أمام منزله فقط، بل داخل كنيسته أيضا، أقرأ في سطورها ولوحاته كوميدياه الإلهية، التي كنت أحفظ جزءا منها، مأخوذة من مختارات النسخة المصرية لمشروع القراءة للجميع .. وعلى طول هذه المدن تنتشر محلات الأيس كريم أو الجيلتيريا ومطاعم الباستا والبيتزا و أحيانا الشوكولاتة اللذيذة ..
بينما نحن نعيش ذات العصر، ببطء سلحفاة ثرية لم تُسوق لنفسها، وكأننا في أحد الحقب القديمة التي لم نستيقظ منها بعد، فبين أربعين سائحة وسائح من أميركا وبريطانيا بما فيهم المرشدة السياحية الإيطالية، لم تعرف إحداهن عُمان أو سلطنة عُمان، ومع كل الشروحات والتهجئة تم تقريبنا كالمعتاد إلى عمّان باعتبارنا أردنيين!
كان هذا الأمر مزعجا بالنسبة لي وأختي، وأظن أني غضبت، واكتشفت عودتي ثانيةً إلى قوقعة التأريخ غير المجدي..
ولست أنكر، فمن الطبيعي أن يعرفنا البعض، ولا يعرفنا البعض الآخر؛ لكن عندما تكون تلك هي بلادك ذات التاريخ التليد، والإرث الحضاري والجيولوجي .. عندما لا تحصي كم عدد المرات التي درست ودرًست هذه الجملة؛ فهي الحسافة دون سواها التي ستراودك حتما..
في اليوم الثالث من رحلتنا وفي مدينة أور فيتو، إذا بعازف وعازفة يعزفان كل على آلته.. يعرف البلاد المسماة عُمان..أتذكر أني وأختي أهملنا هذا العازف بادئ الأمر؛ ولكن قبل انتهاء جولتنا أعادتنا إليه ألحانه الجميلة فاشترينا أسطوانته الموسيقية وسألنا من أين أنتما وحين قلنا: عُمان.
قال: عمان أنا أعرفها ، لحظتها استغرقتني ابتسامة ليس لها مدى، وقلتها صراحة: أنت أول شخص يعرف بلادنا في إيطاليا .. حينها قال أنه من بيلاروسيا وأن منتخب بلاده لعب مع منتخبنا الوطني العام الماضي! لهذا أقول شكرا كرة القدم .. وجاء اليوم التالي أطرف وقعا، عندما قابلتنا سائحة برازيلية في مصعد أحد الفنادق، وحسب نطقها فإن بلادنا تصبح (هومان)!.

وفي هذه الرحلة برغم جمالها الا انها لم تخلو من الملاحظات واهمها .. عندما كنا في باص الرحلة نستمع إلى عزف موسيقى آلة الماندولين لمطرب إيطالي مشهور، وفيما بعد نشاهد فيلما وثائقيا قصير عن ساحة دل كامبو الذ تقام فيه سباق جوائز الخيل أو il palio في مدينة سيينا؛ لنأخذ خلفية عن أهميتها التاريخية عدا عن اعتبارها مسجلة ضمن الموروث الإنساني لدى اليونسكو قبل الوصول إليها ، كانت بعض الشوارع الإيطالية تنير درب سائق الباص، بخطوط بيضاء وحروف كبيرة على أسفلت الشارع نفسه، والمكان المتجه إليه، وإشارة الوصول دون الحاجة إلى النظر لأعلى وقراءة اللوحات الزرقاء، فالمسار واضح ولن يدور حول عشرات الدوارات ..
ـ لم تنكر مرشدتنا السياحية قلة نظافة بعض شوارع روما، أو تعثرها في بعض الأماكن؛ مما حدا ببعض السائحات إلى التصفيق لها على صراحتها تلك. وللعلم، فدورات المياه متوافرة في بعض محطات الوقوف على الطريق أو في المطاعم، بعضها مجاني، والآخر مدفوع وكلاهما نظيف، كما تتواجد سلال المهملات بأنواعها مصنفة ومتجاورة.. وهذا شيء لم يصل إلى ثقافتنا بعد ونحن دين النظافة ولدينا مسابقاتنا وجوائزنا البيئية.
ـ انقطعت الاتصالات فيما بيننا ـ عمان وإيطاليا ـ وكأننا انتقلنا إلى كوكب آخر وليس قارة أخرى، فشبكات اتصالاتنا وخاصة مسبوقة الدفع غير معروفة في إيطاليا، ولا تنفع حتى في إلقاء تحية !
ـ تتوارى أخلاقنا خلف الأقنعة أو أن بعضها لا زال مختزلا في الكتب العتيقة، وبينما يزداد فضول بعضنا، ومع مجاملاتنا التي لا تنتهي، فإننا ارتحنا في الرحلة مع سيدات من بريطانيا وأمريكا حيث البشاشة والابتسامة ورقي السؤال هي لغتنا المشتركة.. كان مبهرا أن أعمار أغلبهن 55 عاما فما فوق؛ ولم أقرأ في عيونهن البراقة سوى كلمتين: الحياة حلوة، ولم يبدو أنهن ينتظرن الموت بل يعيشن بانشراح وخير.. سميتهن عجائز وهن انشط مني وأنا أصغر عمراً منهن.. تلكم السيدات وبعضهن مع زوجه العجوز صعدن سبعا وسبعين درجة خاصة بالكولوسيوم (المدرج الروماني)، وليس غريباً أن يكن قد صعدن الطوابق الثمانية لبرج بيزا!
ـ تتشابه مساجدنا بكنائسهم، أو كنائسهم بمساجدنا حسب الصيرورة التاريخية، فضلاً عن التشابه الكبير في الشكل، أو التطابق في اللون بين أردية رجال الدين حسب مراتبهم المختلفة، بكثير من العباءات النسائية المنتشرة في بلادنا!
ـ ينتشر المدخنون الصغار والكبار بالإضافة إلى الكلاب ... بشكل كبير في إيطاليا!.
خلاصة:
يبلغ عدد سكان السلطنة، مواطنين ووافدين تقريبا 2.77مليون نسمة، على مساحة 309,500 كم2 ، والمتوقع أن يتواجد ثمانية أشخاص في الكيلو متر المربع الواحد.. بينما يصل عدد سكان إيطاليا إلى 60 مليون نسمة، وتبلغ مساحة أراضيها 301,338 كم2، وبالنسبة لكثافة السكان سيتواجد 201 شخصا تقريبا في الكيلومتر المربع الواحد، الذين لا يزدحمون على بعض في المهرجانات في مدينة واحدة بل عدة مدن ولا تدوس أقدامهم أو سياراتهم بعضهم البعض ..
لا يختنقون كلية لأن آلاف السياح والمهاجرين من كل الأصقاع موجودة في بلادهم؛ بينما نحن ويجب أن أعيد ذكر هذه المعلومة فإن عدد سكاننا لم يصل إلى المليون الثالث بعد وفيه وافدين من شبه القارة الهندية وشرق آسيا وغيرهم الذين تضييق يهم الأرض على وسعها، وليس أصدق من هذا الكلام إلا الصورة التي أراها عندما يغادر بعض المواطنين إلى مناطقهم في أيام المناسبات والإجازات الرسمية لتصبح مسقط خاوية إلا من امتلاء ثلاثة أرباع حدائقها وشواطئها المحدودة بهم .. ألم يحدث أن بقيت في مسقط وسألت نفسك ؟ أين أنا ؟! هل أخطأت العنوان ؟!
عشرة أيام علمتني وأمتعتني ، لم أشأ أن أكتب لكم تقريراً صحفيا عن المدن ومعالمها فكل ذلك موجود في الأنترنت ،وسبقتني إليه عيون وأقلام الصحفيين، وهؤلاء يتساوون معي ومعك في كتابة الأحلام وطرح الرؤى؛ ولكن كم وددت لو أني قرأت أو قد أقرأ عن جولات أو سفرات مسؤولينا، غير تلك الصور والأخبار المنشورة بمغادرتهم ووصولهم البلاد ومشاركتهم في الاحتفالات ..
وكم أطمح يوماً، أن لا أسمع تلك العلة المنوط بها أمر تصريف المشاريع وهي قلة الموازنة.. أود أن أسمع وأرى وأفتخر بذلك المسؤول الحكيم الذي قرر أن يخفض راتبه أو يتبرع بجزء من راتبه لأمر مفيد للمواطن دون أي ضريبة ..
نعم، أعلم أن التغيير يحتاج إلى وقت؛ ولكنني أعي جيداً أن كل تغيير بحاجة إلى تخطيط سليم، لا يتغير بتبدل المسؤولين الموظفين إلا في حالات التعديل أو التحديث؛ لتتحقق على الأقل مفاهيم الأصالة والمعاصرة التي نتغنى بهما دوماً
.







لينا بنت عبدالله البلوشية
Italiana32@hotmail.com

الأحد، 7 أبريل 2013

قوانين وضعية وطيبة زائدة ( قضية الحلويات المغشوشة )






لقد قرأت منذ زمن عن أحكام لمحاكم تصل إلى أكثر من ثلاثمائة سنة وكنت أسخر وقتها من مثل تلك الأحكام لمحاكم غربية ؛ ولكن الآن وبعد صدور أحكام القضاء العماني وتحديدها 3 سنوات لمرتكب جريمة كتلك ، فلا يمكنني أن أعود و أسخر من أحكام الثلاثمائة سنة أو ما يشير إلى 
السجن المؤبد.. بمثل الأحكام التي أصدرها قضاءنا هل علينا أن نصفق طويلا ونبقى متفرجين ؟!
طبعا ليس لي شان ومعرفة في القانون وبكل الأحوال يبقى للقضاء مكانته ؛ولكن على القضاء العماني بكل درجاته ومسؤليه مراجعة قوانينهم الطيبة في أسرع وقت..


من أبرز الحلول كما قال مواطن عماني.. مصادرة أموال أولئك التجار المجرمين وكان الأجدى تحويل أموالهم لتعويضات لصالح المواطنين المتضررين أو شراء أجهزة وأدوات ومعدات طبية لكل منطقة في السلطنة .. إلا إذا كانت ميزانية وازة الصحة وغيرها من الجهات فائضة
بالمال كما هي فائضة بالأرواح التي تغادرنا خاصة الأعمار الصغيرة والمتوسطة دونما سبب يذكر..

هذه القضية هي جرس إنذار متأخر وكان الأجدى من سلطنة عمان حكومة وشعبا أن تدعوا إلى تجمع وطني لحلحلة الغش التجاري والسموم التي نشرها ولا زال ينشرها أصحاب الضمائر الميتة ..

لا أعرف إن كنت غير متابعة أو جاهلة لكني لم أرى ردة فعل حامية أو حتى ردة فعل لمؤسسة علمية أو لوزارة وأقسام تعنيها تحديدا هذه المشكلة .. 
بعيدا عن دور حماية المستهلك المشكور .. 

المواطن الإنسان في هذا الوطن لن يشتري أشياء يعرف عدم صلاحيتها إن شاء الله عندما يعرف؛ ولكن أسأل ـ وأرجو افادتي ـ المؤسسات المعنية والمسؤلين المواطنين في تلك المؤسسات : بعد صدور تلك الأحكام ، هل حان وقت النوم؟!

السبت، 23 فبراير 2013

أحلى ذكريات وأصدق قلوب



(.... 

سأترك هذا القوس مفتوحا لأن لا الكلمات تخرج مني ولا لحياة أي معلم/ة نهاية ..



أنتي احلا أستاذة بدنيا .. ما حسيت بالسنوات الماضية ابد غير السنه يلي درست معااااج  .. ط/ موزة الفارسي

حكاية قلب ( أبلة لينا)


تختنق الكلمات في قلبي لذا لندع الصور تحكي ..













الجرة هذه من عام 2005 م أول سنة لي في التدريس كان مكتوب عليها ذكريات الصف 9/2 


شمعة الليمون هذه ايضا تعود لعام 2005م من أبلة رانيا من مصر ..





الاثنين، 30 أبريل 2012


 عينا مُحب
                                                   
            لوحة: الفنان عبد الرحيم الهوتي
   نص : لينا عبدالله البلوشي
معرض: الأساطير والحكايات العمانية ( الجمعية العمانية للفنون التشكيلية )2012م




كل يبكي على هواه، يهوى على طريقته، يختار من يشاء .. كل يحب من يريد إلا أنا، وأنا وحدي أبكي لوحدي ولا أحد يمسح دمعي وسعادتي أين تكون، لست أدري وتترآى أنت أمامي ولا أرى منك شيئا كعيناك تلمعان في وضح النهار بشعاع حاد ملك علي قلبي أغلق على أنفاسي جعلتني لا أرى غيرهما كأنما تقولان اقرئيني .. انظري من أكون .. وتتوقف الكلمات متعثرة في فمي ولا أكاد أنطق حتى أرى اختلاج الدمع في عينيك وها أنا استسلم واستمع إليك .. فلماذا أنا .. أي سوء يعتريني وأنا أنظر إليك ؟ تكلمني أنا بدلا من أن تحادثها جانبا وتنتظر ما تتفقان عليه .. آه كم أكره هذا الدور.. عبثا حاولت جهدي وها أنا قبل أن أسقط على الأرض كنيزك أحن عليك ..
كلماتك وصداها وصلت مع رسالتك وكل شيء والآن ماذا ؟ يملئني الأمر غضبا أن تسألني هذه الحمقاء: ماذا يريد ؟
كل هذا وماذا يريد ؟ يريدني أنا .. ههه
واعتقدت بمرور السنين أني محوتك من ذاكرتي لكن عينيك لم تشأ أن تتركاني وحال سبيلي .. ولا يسعفني أن أقول إلا أن أنهر العيون نزلت من هذه المراهقة الصغيرة التي إما لا تعقل شيئا أو تدرك ما لا أراه .. صاحت في وجهي وقالت : لما تلقينَ باللائمة علينا وماذا عني ها ؟ أنت تخرجت وعملت يعني عارفة مستقبلك خلاص لكن احنا .. أنا أريد أصير طبيبة ..
ـ وزميلاتك ؟
ـ اطرديهم!
هذه المرة لم تتعثر الكلمات في داخلي ولكن عجزت أيضا عن النطق لا أدري أي صدمة واتتني تلك اللحظة عجزت عن أي شي غير أني لامست وجنتيها بأصابعي وما زلت لا أصدق ولكن لا استمع إلى كل كلامها بقدر ما تترآى أمامي عيناك، إني أتذكرهما فعلاً، ولست أدري ما حل بهما، أبقيت وحيدتان أم أنها تنظران إليها الآن ؟!


Lover’s eyes

Written by: Lina Al Balushi

Everybody is crying on their love, loving in their own way and choosing whomever they want. Everyone loves those they want except me, I am alone crying alone, and no one wipes my tears, my happiness where it is?!! I do not know and you appear in front of me but I do not see anything from you as your shining eyes in daylight very light that owed my heart ,closed my breath and made  ​​me do not see anything as if they say read me

Look who I am … and the words stop in my mouth, I almost do not speak until I see tears in your eyes, and here I gave up and listened to you… So, why I am? What make me feel bad when I look at you? Talk to me instead of talking to her aside and wait for what you both agree about it .. Oh how I hate this role... Vainly tried my best and here I am before I fall to the ground like a meteor yearn to you ..

Your words and the echo of your words just reached with your message and everything and now what? It fills me with anger to be asked by this foolish: what he wants?

All that and what he wants? He wants me !! Hahaha!!

Over the years, I thought I erased you from my memory but your eyes did not want to leave and stay away from me .. I cannot say that eyes rivers fall from this teens either she has no idea or she is incredibly aware of something that I do not see .. She shouted at me and said: why we put the blame on us and what about her? You graduated and worked that means you know your future, but we .. I want  to be a doctor ..

And your colleagues?

Fire them!

This time the words did not get stuck in my mouth, but I failed also to speak …I do not know what a shock I got that moment unable me to say anything, but I touched her cheeks with my fingers and I still cannot believe but do not listen to her words as much as I see you in front of me eyes, I actually remember them, I do not know what happened to them, Are they remain alone or still looking at her?



الثلاثاء، 17 يناير 2012

أحــــــــــــــــــــــــــــــــلام



أحــــــــــــــــــــــــــــــلام


حضرت مؤخراً احد البرامج الإنمائية المقدمة من قسم التربية الخاصة عن تعديل السلوك ،وخلال العرض قدمت المدربات الفاضلات استراحة في سؤال مفاده : 
ـ تخيل لو أنك حصلت على مئة مليون ريال عماني فماذا ستفعل بها ؟! 

وبكل حماس قمنا بتنفيذ النشاط على شكل خريطة ذهنية في لوحات صفراء متوسطة الحجم رسمنا عليها تصوراتنا ، وقد كان ممتعا الاستماع لآراء بعضنا البعض وخاصة إذا تشابهت ، وعندما حان وقت العرض وخرجت المتحدثة باسم مجموعتها وعرضت رؤى وأفكار مجموعتها إلى أخر المجموعات الست وجدت تشابها كبيرا فيما تم عرضه وقلت في نفسي : يا إلهي ..كم أننا شعب كبير في أحلامه !

مئة مليون ريال عماني ماذا ستفعل/ين بها ؟ .. تفاوتت الأفكار المتخيلة؛ ولكن يمكن جمعها في النقاط التالية بتصرفي:
ـ بناء منزل / شراء سيارة 
ـ تقديم الاستقالة وعمل مشروع
ـ تسيير حملات حج وعمرة 
ـ فتح محل عباءات
ـ التبرع للجمعيات الخيرية 
ـ تنفيذ مشاريع استثمارية لضمان عدم نفاذا النقود المصروفة من المئة مليون ، وتتضمن هذه المشاريع : انشاء مدارس خاصة ونموذجية ، بناء مستشفيات بأعلى مستوى، بناء مساجد،، انشاء دار للأيتام وصندوق زواج ، انشاء حدائق وشوارع بالاسم الذي تختار ، بناء مدينة ملاهي ..

هي أحلام بسيطة و أخرى بحجم دول ؛ أما الفكرة المتخيلة التي اجتمعت عليها كل المجموعات وبكل ترحيب عبرن عنه لأنفسهن وأقاربهن وكل محتاج فقد تمثل في : تسديد القروض أو الديون ..
الحديث عن تلك الأحلام ليس بجديد ولكن دعونا نعطي أسبابا ونحلق بعيدا عن ما سبق وقريبا من قلوبنا سنجد اننا لا زلنا نتمتع بقلوب رحيمة ومعطاءة تحب الخير للجميع بلا استثناء ولكن هذه الجماعة الخيرة ليست من أصحاب روؤس الأموال ولا صاحبة أملاك ضخمة ؛ ولكنها قوة المجتمع المدني الفاعلة والناشطة بغالبية عددهم التي أصبح تفكيرها ماديا بشكل يهدد القيم الانسانية ، وليس الأدل على ذلك سوى انتشار مفهوم الحسد والتحاسد بينها ، وهذا مما يؤسف عليه كثيراً ، لأن العلة ليست في توفر المسكن والمأكل والعلاج والترفيه ولكن كل العلل تكمن في أوجه الخلل والقصور التي اعترت حياتنا في كيفية الاستفادة منها .. فلماذا يفكر مواطن حالم ببناء مستشفى ؟
لماذا يتم تشجيع المواطن على السفر إلى الخارج من أجل العلاج ومن أجل حديقة ومجمع تجاري وفندق وسوق ؟ 
لماذا يفكر مواطن حالم بمدينة ملاهي ضخمة سيبنيها؟
لماذا يفكر بتقديم استقالته والبحث عن منفذ آخر؟
لماذا يفكر فيما حصل عليه زميله أو زميلته ولم يحصل عليه أو لم يترقى له في المقابل؟

تكثر الأسئلة القديمة والمتكررة وتجيب عن نفسها على لسان كل أحد فينا ، وبمشاهد عابرة نجد ما لم يتوفر له سرير في مستشفى من لم يتلقى دواءا من لم يصادف طبيبا ذكيا من ترك كل ذلك من البداية واتجه إلى العيادات الخاصة أو سافر إلى الخارج ، من يخبره الطبيب بتناول أطعمة محددة ويجدها في السوق بأثمن الأسعار أو حتى لم يخبره الطبيب سيجد نفس الشيء وخاصة لو أراد تناول الطعام الصحي وسيسأل نفسه أين منتجات بلادي ؟ فلا زرعي ولا غرسي ، ولست أدري ما حققناه على مستوى الإكتفاء الغذائي الذاتي ..

بعض الأحلام تتحقق وبعض الأفعال يمكن تصريفها على مستوى الأفراد الفاعلين ولكن بعض الأمور تصدم بجدار عال من أوهام بيروقراطية تعلل بدراسة وجدوى واقسام وارتباط مؤسسات محلية وخارجية وانتظار الأوامر..... قائمة لا نهاية لها سوى أنها مبررات تسويغية وأننا أدمنا الوقوع في شرك الشكل والمظاهر فحتى عندما يكون عندنا فعل وردة فعل فإننا نتوقف ولا نسأل ماذا بعد ذلك ؟
أما الحلم الكبير لنا هذه الأيام فهي مسألة الديون بين مؤيد لإعفائها ورافض ولكل منهم أسبابه فحتى بعض المديونين /ات لا يؤيد فكرة اعفائه من الديون لذا لو فكرت الدولة أو مؤسسة ما بعملية الإعفاء فيجب عليه جعل المسألة اختيارية ؟ !

كما نعلم ويؤكدها المديون/ات أنها مسؤوليتهم الشخصية في انهم اقترضوا أيا كانت الأسباب؛ لكن هل كانوا سيطالبون بالإعفاء ما لم يكونوا في معاناة أو حاجة .. هذا السؤال الذي يتجاهله الرافضون متغنين بشعار المساواة و العدالة الإجتماعية وهذا اقترض وذاك صبر وما اقترض .. هذا رضا على نفسه الفوائد وذاك لا !

نحن نحتاج إلى أن نحسن الظن في بعضنا البعض ، ونتذكر أن الكثيرين /ات اقترضوا لأسباب مللنا طرحها ولكنها لا زالت هي ونحن في عام جديد بين علاج مرض وشراء منزل ودراسة .. الخ ، حتى الذي يقال انه سافر للترفيه واقترض ألم يكن من حقه أن يسافر لأنه احب ذلك .. هي ليست مسؤلية دولة وكما قلت مسؤلية شخصية اجتماعية أن تأخذ بيد غيرك كما لوكنت مكانه .. ولا يعيب المديونين أنهم طالبوا اخيرا بخفض نسبة الفوائد في البنوك المحلية لأنها كما أصبح معروفا متجاوزة للأسقف العالمية وهذه النقطة تقع في صلاحيات الدولة أو كما يتم إسعاف الدول المتضررة وتقديم المساعدات الإنسانية لهم فربما علينا أن ننظر بذات عين الرأفة إلى المديونين /ات.

بالتأكيد لا أتكلم عن مدينة مثالية ولكنها العدالة الإجتماعية حين تغيب أو تُغيَب وهي الأصح ، ومع كل التوصيات والمؤتمرات لا نلمس شيئا جديرا نتحدث عنه كواقع ملامس ،وحتى الآن لا أذكر أني رأيت دراسة تدرس التغيرات المعاصرة للمجتمع العماني وليرحمني الله لو جاءت تلك الدراسة من الخارج ..

حفظ الله عمان قائدها وشعبها وكل من سكن فيها بخير ورفعة ، وصباحكم/ مسائكم أحلام بمئة مليون ريال عماني ..

مع تحياتي/ لينا البلوشي